السيد محمد باقر الصدر

101

دروس في علم الأصول

محفوظا لو تبدل كلا الطرفين ، فقولنا : " إذا زارك ابن كريم وجب احترامه " يدل التزاما على وجوب احترام الكريم نفسه عند زيارته وعلى وجوب تهيئة المقدمات التي يتوقف عليها احترام الابن الزائر ، وعلى انه لا يجب الاحترام المذكور في حالة عدم الزيارة . والمدلول الأول مرتبط بالموضوع ، فلو بدلنا ان الكريم باليتيم مثلا ، لم يكن له هذا المدلول . والمدلول الثاني مرتبط بالمحمول وهو الوجوب ، فلو بدلناه بالإباحة لم يكن له هذا المدلول . والمدلول الثالث متفرع على الربط الخاص بين الجزاء والشرط ، ومهما غيرنا من الشرط والجزاء يظل المدلول الثالث بروحه ثابتا معبرا عن انتفاء الجزاء بانتفاء الشرط ، وان كان التغيير ينعكس عليه فيغير من مفرداته تبعا لما يحدث في المنطوق من تغير في المفردات . وهذا هو المفهوم ، لكن على أن يتضمن انتفاء طبيعي الحكم لا شخص الحكم المدلول عليه بالخطاب تمييزا للمفهوم عن قاعدة احترازية القيود التي تقتضي انتفاء شخص الحكم بانتفاء القيد . ضابط المفهوم : ونريد الآن ان نعرف الربط المخصوص الذي يؤخذ في المنطوق ويكون منتجا للمفهوم ، وتوضيح ذلك أنا إذا أخذنا الجملة الشرطية كمثال للقضايا التي يبحث عن ضابط ثبوت المفهوم لها ، نجد ان لها مدلولا تصوريا ، ومدلولا تصديقيا . وحينما نفترض المفهوم للجملة الشرطية تارة ، نفترضه على مستوى مدلولها التصوري ، بمعنى ان الضابط الذي به يثبت المفهوم يكون داخلا في المدلول التصوري للجملة ، وأخرى نفترضه على مستوى مدلولها